الجروان يدعو من بيشكك إلى ترسيخ ثقافة التسامح والسلام وتعزيز التشريعات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي
بيشكك – قيرغيزستان
دعا معالي أحمد بن محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، البرلمانات والمؤسسات التشريعية إلى تعزيز التعاون الدولي لوضع أطر قانونية وأخلاقية تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في حماية المجتمعات من خطاب الكراهية والتضليل، وترسيخ ثقافة التسامح والسلام، مؤكداً أن التطور التكنولوجي ينبغي أن يظل في خدمة الإنسان، وأن تكون القيم الإنسانية أساساً في حوكمة التقنيات الحديثة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها معاليه في أعمال الدورة الخامسة عشرة لبرلمان الدول الناطقة بالتركية (توركبا)، التي استضافتها العاصمة القيرغيزية بيشكك يومي 19 و20 أكتوبر الجاري، تحت شعار «التعاون البرلماني في العالم التركي في عصر الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي»، بمشاركة رفيعة المستوى من رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.
وشهدت أعمال الدورة مشاركة معالي مارلين ماماتالييف، رئيس برلمان جمهورية قيرغيزستان، ومعالي صاحبة غفاروفا، رئيسة المجلس الوطني الأذربيجاني، ومعالي نعمان قورتولموش، رئيس الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا، ومعالي تنزيلا نارباييفا، رئيسة مجلس الشيوخ في جمهورية أوزبكستان، ومعالي زيا أوزتوركلر، رئيس برلمان قبرص الشمالية التركية، إلى جانب وفود برلمانية من كازاخستان، وسعادة السفير راميل حسن، الأمين العام لبرلمان الدول الناطقة بالتركية، وعدد من ممثلي المنظمات والمؤسسات الدولية.
وأكد الجروان في كلمته أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به البرلمانات في مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، مشدداً على ضرورة ألا يقتصر التقدم التكنولوجي على تحقيق المكاسب الاقتصادية والعلمية، بل أن يقترن بمسؤولية أخلاقية وإنسانية تضمن توظيف التكنولوجيا في خدمة الاستقرار والتنمية والسلام.
وأشار إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 53/243 بشأن إعلان وبرنامج عمل ثقافة السلام، مؤكداً أهمية إدماج مبادئ التسامح والحوار والتعايش والقيم الأخلاقية في السياسات والتشريعات المنظمة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزز الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.
واستعرض الجروان جهود المجلس العالمي للتسامح والسلام، ودور البرلمان الدولي للتسامح والسلام الذي يضم برلمانيين من أكثر من 120 دولة، في تحويل المبادئ الإنسانية المشتركة إلى سياسات وتشريعات عملية تسهم في تعزيز التفاهم والتعايش السلمي بين الشعوب.
كما أشار إلى إعلان أسونسيون لعام 2026، الذي اعتمده البرلمان الدولي للتسامح والسلام خلال دورته الخامسة عشرة في باراغواي، والذي أكد أهمية الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعليم والشمول المجتمعي، والاستفادة من التكنولوجيا في دعم الحوار والوقاية من النزاعات.
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تمتلك إمكانات كبيرة في تحليل المخاطر واستشراف التحديات وتعزيز التواصل بين المجتمعات، غير أن القرارات التي تمس حياة الإنسان ومستقبله يجب أن تبقى خاضعة للمسؤولية والرقابة البشرية، داعياً البرلمانات إلى سن تشريعات واضحة تحول دون استغلال المنصات الرقمية في نشر الكراهية والعداء والمعلومات المضللة.
وشدد الجروان على أهمية تعزيز التعاون بين برلمان الدول الناطقة بالتركية والبرلمان الدولي للتسامح والسلام، وتنسيق الجهود التشريعية وتبادل الخبرات في مجالات السلامة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول وبناء السلام، بما يسهم في إيجاد مقاربات برلمانية مشتركة لمواجهة التحديات الناشئة عن التطور التكنولوجي.
وتكتسب الدورة الخامسة عشرة لبرلمان الدول الناطقة بالتركية أهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، إذ تشكل منصة لتعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتبادل الخبرات التشريعية بين الدول المشاركة، وبحث سبل تطوير التعاون لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي وحماية الحقوق والقيم الإنسانية.
ويُعد برلمان الدول الناطقة بالتركية (توركبا)، الذي تأسس عام 2008، إطاراً للتعاون البرلماني بين الدول المشاركة، ويهدف إلى تطوير العلاقات بين المؤسسات التشريعية، وتبادل الخبرات وتنسيق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز الحوار السياسي والتعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية.
واختتم الجروان كلمته بالتأكيد على أن بناء مستقبل رقمي آمن ومستدام يستوجب تعاوناً برلمانياً دولياً يقوم على المسؤولية المشتركة واحترام الكرامة الإنسانية، داعياً إلى جعل التسامح ركيزة أساسية لحوكمة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العالم التركي وخارجه، بما يعزز فرص السلام والاستقرار للأجيال المقبلة.
