المجلس العالمي للتسامح والسلام

شكَّة وحدة، بتوجعَّك كلّ العمر!

بقَلَم: لاريسّا أبو حرب

لاريسّا أبو حرب

“خدلك شمَّة، مين قلَّك رح تعلق؟ ما إنت بطل وسيِّد حالك، بس بدَّك بتوقِّف!… لك شو رح تأدمن من شكَّة؟ مشِّينا!… كِلَّا سيجارة حشيش، وكلّ العالم بتدخنها شو وقفت عليك؟”

إنَّها ومن دون أدنى شكّ عبارات جذَّابة، تخدع البصر… قل البصيرة! لذلك، سأسمح لنفسي اليوم أن أستفيض في الكلام وأن أجيب عن العبارات المستفحلة هذه. سأسمح لنفسي أن أعيِّر قائلها بالجبن والجهل والإجرام. سأسمح لنفسي أن أعبِّر عن سخطي وألمي حين أقرأ أرقام متعاطي المخدِّرات، وهي أرقام تدقُّ ناقوس الخطر بشكل مأساوي… فأين هو العالم اليوم، وهل تكفي الإجراءات المتَّخذة على المطار لتوقيف استيراد وتصدير المخدِّرات؟ أين هو من أوكار التجَّار المحتجبة خلف نوافذ بنايات التَّقوى والسَّكينة؟ أين هو من أولئك الذِّين يصطفُّون أمام أبواب الجامعات والمدارس لاصطياد فرِّيستهم؟ أين هو…؟

يقولون دائما “تتعدَّد الأسباب والنَّتيجة واحدة” لكنَّني أكره هذه العبارة بكلِّ ما تحمله من معان. فالتَّشديد على أهميَّة النَّتيجة وغضّ الطَّرف عن الأسباب هو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. إنَّ تعدُّد الأسباب يا سادتي هو مشكلة بحدِّ ذاتها والنَّتيجة ليست إلَّا ما هو مقدَّر… وإذا كانت النَّتيجة، في حالتنا هذه، ارتفاع عدد المتعاطين وعدد ضحايا الجرعات الزَّائدة، فإنَّ الأسباب هي الأساس، والعودة إليها لمعالجتها هي الخطوة الأولى نحو مجتمع خال من المخدِّرات. بناء عليه، سنطرح فيما يلي مجموعة من الأسباب التِّي تدفع بالشَّباب إلى تعاطي المخدِّرات:

أوَّلا: المشاكل المنزليَّة

تشكِّل الأسرة مجتمعًا مصغَّرا عن المجتمع الكبير الذِّي يدخله الفرد تدريجيًّا. لذلك، يعتبر دورها دورًا محوريًّا في بناء شخصيَّة الفرد وتوجيهه على طريق الصَّواب. إنَّ التمزُّق الأسريّ الذِّي نعيشه، ويا للأسف اليوم، ينعكس وبشكل حادّ على صحَّة الطِّفل والمراهق النفسيَّة. فعندما ينفصل الوالدان أو عندما يشتدُّ العنف في المنزل، أكان عنفًا معنويًّا أو جسديًّا، يصبح الشَّاب/الشَّابة عرضة لمخاطر الانحراف بشتَّى أشكاله، خصوصًا المخدِّرات. يُضاف إلى ذلك، قيام الوالدين بإهمال ولدهما أو الإفراط في الاهتمام به، ما قد يدفعه إلى البحث عن هويَّته في المكان الخاطىء. إنطلاقا من هنا، يجب على الأمّ والأب عدم نقل الخلافات النَّاشبة بينهما إلى الأولاد، إذ إنَّ تعاونهما يساهم في تجنيب الأطفال المخاطر النفسيَّة المدمِّرة.

ثانيًا: المشاكل الاجتماعيَّة

“قل لي من تعاشر، أقل لك من أنت”. إنطلاقا من هنا، يؤدِّي الأصدقاء دورًا مهمًّا جدًّا في حياة الفرد، لذلك يجب الانتباه إلى معشر الأولاد. نشير إذًا إلى ضرورة الصَّداقة التِّي يجب أن تبنى بين الأهل وأولادهم فيتعرَّفوا على أصدقاء أولادهم للتأكُّد من أخلاقهم. في هذا السِّياق، تبرز في الآونة الأخيرة مشكلة خطيرة جدًّا ألا وهي تناقل المخدِّرات بين جدران المدارس وانخفاض سنّ المدمنين إلى ما دون الرَّابعة عشرة. بيد أنَّ الموضوع لا يزال طيَّ الكتمان خوفًا من تشويه صورة بعض المدراس. ينجو الفرد من منزله ليقع في شرك مجتمعه…

من ناحية أخرى، يتناقل المجتمع معتقدات خاطئة جدًّا، لا تزال منتشرة للأسف. إذ يشير البعض إلى أنَّ المخدِّرات تزيد من قوَّة الفرد الجنسيَّة وتشعره بسعادة عارمة تنسيه هموهه. وعلى الرُّغم من حملات التَّوعية التِّي تُشكر جمعيَّات المجتمع المدنيّ عليها، إلَّا أنَّ النِّسبة آخذة في الارتفاع.

ثالثًا: المشاكل الاقتصاديَّة

من البطالة إلى الرَّواتب المتدنيَّة إلى الاستدانة، مشاكل اقتصاديَّة كبيرة تفتك بالشَّباب اليوم. بيد أنّنا سنلقي الضَّوء أساسًا على مفهوم تشريع الحشيشة. لسنا هنا بصدد نكران فوائد الحشيشة في الصِّناعة الطبيَّة ومردودها الكبير على البلدان إذا ما تمَّ تصديرها إلى الخارج، لكن من يكفل أنَّ هذه الحشيشة لن توزَّع على تجَّار محليين ليبيعوها بدورهم إلى الذِّين يتعاطون؟

 

أمام هذه الحقائق الَّتي يجب التوقُّف عندها وحلَّها، كلمة ينبغي توجيهها إلى الجيل الصاعد:

لقد خلقك الله حرًّا… فلا تختر العبوديَّة!

 قل لا للمخدِّرات عن قناعة، قلها عن وعي وإدراك وثقافة… قلها لأنَّك رأيت بأمِّ العين حجم الدَّمار الذِّي تخلِّفه… قل لا محبَّة بالذِّين يحبُّوك! قل لا… واختر الحياة لأنَّها تليق بك!

قد يعجبك ايضا