المجلس العالمي للتسامح والسلام

التساؤلات الأطفال… وردود أفعال الأهل

د. أنطوان الشرتوني

 

بعدما يتعلم الطفل الكلام ويكتشف الأشياء، تظهر عنده عدة عوامل التي تدفعه بطرح الأسئلة منها الخوف ورغبة التعرف والإستكشاف وطبعاً هذه “الحشرية” مهمة لكي يشعر الطفل بالإطمئنان عن ما يشغل باله لذا تبدأ أسئلته ولا تنتهي ما بين سن الثانية حتى سن الخامسة.  وبعض الأحيان يحرج الطفل والداه بأسئلته ولا يجدا الإجابة المناسبة للرد عليه.  وندما يحاولان من إسكاته، تزيد حشريته ويتضاعف سخطه. فهل مقبول من الاهل أن يعطيا لإبنهما معلومات خاطئة عندما يسأل سؤالاً معين خاصةً عندما يشعران بالخجل ؟ وما هي الطرق التربوية الأفضل للتعامل مع الطفل وتساؤلاته؟

 

ما هي التساؤلات ؟ وما أهمية هذه التساؤلات في عالم الأطفال؟

يولد الطفل على الفطرة، وعندما يبدأ بالكلام، تبدأ بالأسئلة والاستفسار عن حياته. كل ذلك ليشبع حب الاستطلاع والمعرفة. في عمر العشر أشهر، يقوم طفل بإجراء المقارنات بينه وبين أمه. و يبدأ طفل الذي طبق السنتين، بالإكثار من التساؤلات بشكل كثيف ومحرج. وعند عمر الثلاث سنوات يدرك طفل عجزه عن فهم الكثير من الحقائق فيعوض هذا العجز عن طريق إختراع الكلمات الجديدة التي لا معنى لها، وقد يمتد هذا التلاعب إلى ما بعد الخمس سنوات. لذا لا يجب على الأهل أن يخافوا من تصرفات وتساؤلات أطفالهم لأنهم يكتشفون العالم بهذه الطريقة. والتساؤلات الأطفال هي الإستفسارات والأسئلة بصيغة استفهامية التي تخطر على بال الطفل ولا يجد جواباً مقنعاً لها، لذا يوجه هذه الاسئلة الى أقرب الناس إليه كالوالدين والإخوة والأقارب والمعلمين والمشرفين. وينتظر منهما إيجابات عن هذه تساؤلاته.

ويطرح الأطفال الكثير من الأسئلة لأسباب عدة منها:

– إكتشاف وإستطلاع لمواقف معينة غريبة عن نظر الطفل. مثلاً، عندما يرى طفلاً شخص يعاني من السمنة الزائدة، تبدأ الاسئلة اللامتناهية ويطرحها بكل براءة امام هذا الشخص الذي يحرجه ويحرج والديه ايضاً.

– أكدت الدراسات في علم نفس النمو، بأن الطفل يطرح التساؤلات لكي يخفف من القلق الذي يشعر به أمام موقف معين مثلاً خوف من معلمة جديدة.

– حب إستعمال الكلمات وحب طرح الأسئلة عند الطفل الذي يكون عادة متحمساً جداً بطرحه للأسئلة وكيفية التجاوب معه، والتباهي بقدراته اللغوي أمام الأشخاص المحيطين به.

– يتسائل الطفل أيضاً وهي حاجة كبيرة لفهم كل ما يحيط بهم من ظواهر وأشياء. كما طرح الأسئلة هي طريقة للتواصل والمشاركة الإجتماعية بين الأهل والاطفال.

– وأخيراً من أهمية طرح الأسئلة هي تنمية ثقة الطفل بنفسه وإحترامه له.

 

ولكن ما سبب همل المربيين والأهالي لتساؤلات أطفالهم؟

عندما يطرح الأطفال الأسئلة على والديهما أو على المربين، بذلك يتحملون مسؤولة الإجابة وبالتالي مسؤولة تجاه نمو العقلي للطفل. ولكن من أهم الاسباب التي تدفع الاهل لتجاهل أسئلة الأولاد هي الأسئلة صعبة التفسير، فبعض الأطفال يطرحون بعض التساؤلات التي تتجاوز لحدود قدرات الطفل العقلية. ويهرب الأهل من الإجابة على الأسئلة غريبة وساذجة بعض الأحيان، كما من التساؤلات التي تتسم بالحرج مثلاً الإسئلة المتعلقة بالزواج والجنس والفرق بين فتاة وصبي. فنجد بنسبة كبيرة من الأسئلة الجنسية والتي قد يكون بعضها محرجاً. كما كثرة تساؤلات الأطفال التي تتلاحق دون انتظار الإجابة… كلها أسباب يهرب منها الأهل عن الإجابة. ويمكن تصنيف أسئلة الأطفال إلى ما يلي:
– أسئلة القلق الطفولي: يتولد قلق الطفل من جهله للعالم المحيط به.

– أسئلة استكشاف الجسد: وهي مرحلة تبدأ في الأشهر الأولى من عمر الرضيع. وفي مقدمة الأسئلة التي يطرحها الطفل على سبيل الاستكشاف هي الأسئلة المتعلقة بالفروق التشريحية بين البنت والولد.

– الأسئلة ذات الطابع الألسني، مثال: لماذا سميت الأشياء بهذه الأسماء.
– أسئلة التمرد: هي تأتي على شكل محاولات تقليد الكبار وتسبب الكثير من إحراجات للأهل.
– أسئلة التموقع: وهي تتعلق ببحث الطفل عن تفسيرات لمبادئ الزمان والمكان.

– الأسئلة الاختبارية: وهي أسئلة يتوجه بها الأطفال لاختبار قدرات الأهل وانتقاد ما يرونه ضعفًا لديهم.

 

ما دور الأم والأب والمربين ؟

منذ لحظة الأولى للولادة، تلعب الأم دور الوسيط بين طفلها وبين العالم الخارجي. وتساعد الأم طفلها لفهم العالم وإستيعابه. كما للأب دوراً هاماً في نضجه الفكري والعاطفي. وكلما نجح الوالدان بالقيام بهذه الوساطة، كلما تهيأ الطفل للظروف الطبيعية لنموه العضوي والنفسي على حد سواء.

من أهم الادوار التي يلعبها الاهل هو تشجيع الطفل على طرح الأسئلة التي هي ليست سوى مفتاح من مفاتيح المعرفة. والرد على تساؤلات الطفل  يجب أن يتصف بالصحة والدقة والوضوح والإقناع والإبتعاد عن إجابة خاطئة أو غامضة أو غير مقنعة. كما لا يجب أن تكون الإجابة طويلة بل يجب تقديم الإجابة بشكل مناسب حسب عمر وإستيعاب  الطفل، فالاجابة على أسئلة ولد عمره ست سنوات يجب أن تكون أقصر من الاجابة عن اسئلة ابن العاشرة. وإذا كان السؤال الذي طرحه الطفل على أهله أو المربين يتطلب مراجعة كتب، فلا عيب من أن نمهل الطفل الى وقت آخر للاجابة على سؤاله وطبعاً لا يجب النسيان للإجابة عليه.

أما في المدرسة، يجب على المربي أن يترك التلامذة فرصاً ليسألوا، فيجيبهم بشكل مناسب لعمرهم بدون تفلسف أو تبسيط. كما على المربي أن يبدي للتلامذة سروره بأسئلتهم ليشجعهم على طرح التساؤلات.

وعندما يحصل الطفل على أجوبة واضحة له، سيكتفي بتفسيرات المعلم، ولكن إذا لم يقنعه جواب المربي، لن يتردد بطرح سؤالاً آخر عن نفس الموضوع فقط لكي يجد جواباً لحاجته.

قد يعجبك ايضا