المجلس العالمي للتسامح والسلام

رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام يعقد ثلاثة لقاءات رفيعة في الفاتيكان لتعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ قيم السلام

الفاتيكان  أكتوبر 2026

أسفرت زيارة معالي أحمد بن محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، إلى الفاتيكان اليوم، عن الاتفاق على التنسيق لتوقيع مذكرة تفاهم بين المجلس والجهات المعنية في الفاتيكان، والعمل على تنظيم فعاليات مشتركة تُعنى بنشر قيم التسامح والسلام والمحبة والمساواة، وتعزيز الحوار بين الأديان والحضارات، بما يرسّخ السلام العالمي.

جاء ذلك خلال سلسلة من اللقاءات الرسمية رفيعة المستوى عقدها معاليه والوفد المرافق له في الفاتيكان، شملت لقاء المونسنيور إندونيل كوديثواكو، أمين سرّ دائرة الحوار بين الأديان، وغبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، في المعهد الحبري الماروني، إضافة إلى لقاء سيادة المطران ميشال الجلخ، أمين سرّ دائرة الكنائس الشرقية.

وتأتي هذه الزيارة في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المجلس العالمي للتسامح والسلام لبناء جسور التواصل مع المؤسسات الدينية والفكرية الكبرى حول العالم، وتجسيداً لنهج دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ في تعزيز قيم الأخوة الإنسانية، الذي جعل منها نموذجاً عالمياً في التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والمعتقدات.

بوابة لشراكة دولية من أجل السلام

أكد معالي أحمد بن محمد الجروان أهمية التعاون بين المجلس العالمي للتسامح والسلام والفاتيكان في مجالات نشر قيم التسامح والسلام والمحبة والمساواة والحوار بين الحضارات، مشيراً إلى أن هذا التعاون سيشكّل بوابة لمزيد من التعاون والعمل المشترك.

وقال معاليه: “إن التعاون مع الفاتيكان، بما يمثله من ثقل روحي وإنساني عالمي، يشكّل بوابة لمزيد من التعاون والعمل المشترك لما فيه خير التسامح والسلام حول العالم.

وقد اتفقنا على التنسيق لتوقيع مذكرة تفاهم تنقل هذه الشراكة من مرحلة الحوار إلى العمل المؤسسي المستدام.”

الحوار بين الأديان… الطريق إلى السلام العالمي

وفي الاجتماع الأول، التقى معاليه والوفد المرافق له المونسنيور إندونيل كوديثواكو، أمين سرّ دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان، التي تُعد من أهم مؤسسات الفاتيكان المعنية بتعزيز الحوار والتفاهم مع أتباع الأديان المختلفة حول العالم. وتناول اللقاء آفاق التعاون في إطلاق مبادرات وبرامج مشتركة تُسهم في تعزيز ثقافة الحوار، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين الشعوب.

وأوضح معاليه أن الحوار بين الأديان أصبح ضرورة إنسانية ملحّة في عالم يواجه تحديات متزايدة، وقال: “الحوار بين الأديان والحضارات هو الطريق الأقصر إلى سلام عالمي مستدام. وحين تلتقي القيادات الدينية على كلمة سواء، فإنها تبعث برسالة قوية إلى العالم بأن ما يجمع البشر أكبر بكثير مما يفرقهم.”

لقاء مع غبطة البطريرك الراعي

وفي الاجتماع الثاني، زار معالي أحمد بن محمد الجروان مع الوفد المرافق له المعهد الحبري الماروني، حيث التقى غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وجرى خلال اللقاء استعراض الدور الذي تضطلع به القيادات الروحية في نشر رسالة السلام والمحبة، وتعزيز قيم التعايش والوحدة في المجتمعات، إلى جانب بحث أوجه التعاون في دعم المبادرات الإنسانية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة التسامح.

وأعرب معاليه عن تقديره لمواقف غبطة البطريرك الراعي الداعية إلى الحوار والانفتاح والعيش المشترك، وقال: “إن صوت الحكمة والاعتدال الذي تمثله القيادات الروحية في منطقتنا هو ما نحتاج إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى، لنبني معاً مستقبلاً يسوده السلام وتحكمه قيم العدل والمساواة والكرامة الإنسانية.”

لقاء مع دائرة الكنائس الشرقية

واختتم معاليه لقاءاته باجتماع مع سيادة المطران ميشال الجلخ، أمين سرّ دائرة الكنائس الشرقية، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون في نشر ثقافة التسامح والعيش المشترك، ودور الكنائس الشرقية التاريخي في ترسيخ التعايش بين أتباع الأديان في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها جزءاً أصيلاً من نسيج المنطقة الحضاري والإنساني.

وأكد معاليه أن المجلس يؤمن بأن تنوع المنطقة الديني والثقافي مصدر ثراء وقوة، وقال: “كانت منطقتنا على مر القرون مهداً للرسالات السماوية وملتقى للحضارات، ومن واجبنا جميعاً أن نحافظ على هذا الإرث الإنساني العظيم. ونحن نحمل إلى الفاتيكان رسالة دولة الإمارات الإنسانية، التي تؤمن قيادتها الرشيدة بأن التسامح نهج حياة وليس مجرد شعار.”

قد يعجبك ايضا